رياضة

محرز لبصمة وداعية تكرس مسيرته

 

عندما جلس رياض محرز على مقاعد البدلاء يتابع زملاءه في المنتخب الجزائري وهم يقدمون أداءً بطولياً أمام ألمانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل، لم يكن يتوقع أن السنوات التالية ستشهد تحوله إلى أحد أبرز نجوم الكرة العالمية.

في ذلك اللقاء التاريخي، أجبر «محاربو الصحراء» المنتخب الألماني على استنفاد كل طاقاته قبل أن يحسم المواجهة بصعوبة 2-1 بعد التمديد، في طريقه نحو التتويج بلقبه العالمي الرابع. أما محرز، الذي كان يبلغ آنذاك 23 عاماً، فاكتفى بمتابعة المباراة من دكة البدلاء دون أن يشارك بأي دقيقة.

واليوم، وبعد مرور 12 عاماً، يعود قائد الجزائر إلى كأس العالم بصفة مختلفة تماماً؛ لاعباً مخضرماً يمتلك رصيداً حافلاً من الإنجازات مع المنتخب الوطني وكبرى الأندية الأوروبية، وفي مقدمتها مانشستر سيتي الإنجليزي، إضافة إلى مساهمته البارزة في تتويج الجزائر بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2019 في القاهرة.

«أنا لست كريستيانو»

في سن الخامسة والثلاثين، يستعد محرز لخوض آخر فصول مسيرته الدولية، واضعاً نصب عينيه إنهاء المشوار بأفضل صورة ممكنة، بعد سلسلة من الإخفاقات المؤلمة، أبرزها الغياب عن مونديالي 2018 و2022، والخروج المبكر من عدة نسخ لكأس الأمم الأفريقية.

وكان النجم الجزائري قد أعلن عقب ضمان التأهل إلى مونديال 2026 أن النسخة المقبلة ستكون الأخيرة له على الساحة الدولية، قائلاً: «كأس العالم 2030؟ مستحيل، مونديال 2026 سيكون الأخير بالنسبة لي»، قبل أن يضيف مبتسماً: «أنا لست كريستيانو»، في إشارة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يواصل مسيرته الاستثنائية رغم تقدمه في العمر.

ورغم الانتقادات التي طالته في بعض الفترات، أكد محرز أنه اعتاد التعامل مع الضغوط، موضحاً أن أفضل رد يكون دائماً داخل الملعب من خلال الأداء والنتائج.

وبينما لا يطمح إلى تكرار المسيرة الطويلة لرونالدو، فإنه يأمل في ترك إرث مماثل مع منتخب بلاده، كما فعل عندما قاد الجزائر إلى التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2019، منهياً انتظاراً دام نحو ثلاثة عقود.

ويحلم قائد «الخضر» بقيادة منتخب بلاده إلى الأدوار الإقصائية مجدداً، مستفيداً من مجموعة شابة وموهوبة يقودها المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. غير أن المهمة تبدو معقدة في مجموعة تضم الأرجنتين بطلة العالم بقيادة ليونيل ميسي، إلى جانب الأردن والنمسا.

من مصادفة إلى المجد

عندما شارك محرز في مونديال البرازيل عام 2014، كان لا يزال في بداياته مع ليستر سيتي، الذي انضم إليه قبل أشهر قليلة قادماً من لوهافر الفرنسي. ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح بعد عامين أحد أبرز أبطال واحدة من أعظم قصص كرة القدم الحديثة، عندما قاد ليستر سيتي إلى تحقيق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في إنجاز تاريخي رفقة جيمي فاردي ونغولو كانتي.

والمفارقة أن انتقاله إلى ليستر جاء بمحض الصدفة؛ إذ كشف محرز لاحقاً أن أحد الكشافين حضر لمتابعة لاعب آخر في لوهافر، لكنه لفت الأنظار بموهبته وإمكاناته الفنية، لينال فرصة غيرت مسار حياته بالكامل.

ذلك الإنجاز الاستثنائي فتح أمامه أبواب النخبة الأوروبية، قبل أن ينتقل في عام 2018 إلى مانشستر سيتي تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، في خطوة شكلت نقطة تحول جديدة في مسيرته.

وخلال خمسة مواسم مع سيتي، حقق محرز سلسلة من النجاحات، أبرزها التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا وأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أشاد مراراً بأسلوب غوارديولا وقدرته على تطوير اللاعبين وإبراز أفضل ما لديهم داخل المنظومة الجماعية.

وبعد انتهاء رحلته مع النادي الإنجليزي في عام 2023، انتقل إلى أهلي جدة السعودي ضمن موجة استقطاب النجوم العالميين إلى الدوري السعودي، والتي كان رونالدو أبرز وجوهها.

ومع الأهلي، واصل محرز إضافة الإنجازات إلى سجله الحافل، حيث ساهم في تتويج الفريق بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين، مؤكداً قدرته على صناعة الفارق أينما حل، قبل أن يخوض آخر تحدياته الدولية في كأس العالم 2026، باحثاً عن نهاية تليق بمسيرة استثنائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى