الاحتلال ينسحب من قلنديا بعد اقتحام خلّف دمارا واعتقالات بالعشرات
آخر بوست | خلّف اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، على مدى اليومين الماضيين، دمارا واسعا طال المنازل والمنشآت، بالتزامن مع تنفيذ عمليات مداهمة واعتقال وتحقيق ميداني بحق عشرات الفلسطينيين، وتحويل عدد من المنازل إلى مراكز احتجاز مؤقتة.
وتزامنت العملية العسكرية في مخيم قلنديا مع تصعيد آخر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، حيث تحدث سكان تجمع خربة الطوبا جنوب الضفة عن هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون، تخلله إضرام النار في منازل فلسطينية والاعتداء على سكانها، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.
وتشير المعطيات التي أعلنتها محافظة القدس ونادي الأسير الفلسطيني إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم قلنديا شملت هدم منازل ومنشآت، وإلحاق أضرار بعشرات المنازل، واعتقال أكثر من 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، في حين تحدثت محافظة القدس عن تجاوز عدد المعتقلين 70 شخصا.
ماذا حدث في مخيم قلنديا؟
بدأ الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء عملية عسكرية واسعة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب الواقعة شمال القدس المحتلة، وقال الجيش إن العملية تستهدف ما وصفه بـ”مسلحين وبنى تحتية معادية، وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها”.
لكن العملية سرعان ما امتدت إلى أحياء المخيم ومنازله، وسط انتشار عسكري واسع وعمليات تفتيش ومداهمة طالت عددا كبيرا من المنازل.
وقالت محافظة القدس، في بيان مساء الخميس، إن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت خلال اقتحام مخيم قلنديا عمليات مداهمة وتفتيش واعتقالات، إضافة إلى تحويل عدد من المنازل والمنشآت إلى مراكز احتجاز وتحقيق ميداني.
وأوضحت المحافظة أن القوات الإسرائيلية هدمت 7 منازل وعددا من المنشآت داخل المخيم، كما تسببت بأضرار لعشرات المنازل الأخرى، في حين اعتقلت أكثر من 70 فلسطينيا خلال العملية العسكرية المستمرة.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية نكلت بعدد من المواطنين الذين جرى اعتقالهم، كما أطلقت قنابل صوتية في بعض أحياء المخيم، ما زاد من حالة التوتر والخوف بين السكان.
وتحولت أجزاء من مخيم قلنديا، بحسب شهادات السكان التي نقلتها محافظة القدس، إلى منطقة مغلقة بفعل الانتشار العسكري والعمليات المتواصلة داخل الأحياء السكنية.
هدم منازل وتحويل شقق إلى مراكز احتجاز
لم يقتصر أثر العملية العسكرية في مخيم قلنديا على الاعتقالات والمداهمات، بل شمل أيضا السيطرة على منازل وشقق سكنية وتحويلها إلى مواقع تستخدمها القوات الإسرائيلية للاحتجاز والتحقيق.
ونقلت محافظة القدس شهادات عن سكان في المخيم تحدثوا عن ظروف إنسانية صعبة يعيشونها منذ بدء العملية العسكرية، بعدما سيطرت القوات الإسرائيلية على ثلاث شقق في إحدى البنايات السكنية، وحولتها إلى مركز للتحقيق والاعتقال.
ويعني تحويل المنازل السكنية إلى مواقع عسكرية أن السكان يجدون أنفسهم أمام واقع مختلف تماما داخل مناطق إقامتهم، في ظل وجود القوات داخل الأبنية السكنية واستمرار عمليات التفتيش والتحقيق.
كما أدت عمليات الهدم إلى أضرار مباشرة في الممتلكات، في حين اضطر سكان آخرون إلى التعامل مع آثار الاقتحام العسكري داخل منازلهم، في وقت استمرت فيه القوات الإسرائيلية في تنفيذ عملياتها في أجزاء مختلفة من المخيم.
وتقول محافظة القدس إن الأضرار لم تقتصر على المنازل التي جرى هدمها بالكامل، بل امتدت إلى عشرات المنازل الأخرى التي تعرضت للتخريب أو الأضرار خلال الاقتحام.
أكثر من 60 فلسطينيا اعتُقلوا بينهم أطفال ونساء
من أبرز نتائج العملية العسكرية في مخيم قلنديا ارتفاع أعداد المعتقلين الفلسطينيين، إذ قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي اعتقل وحقق ميدانيا مع أكثر من 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء.
وفي المقابل، أعلنت محافظة القدس أن عدد المعتقلين تجاوز 70 فلسطينيا خلال العملية العسكرية.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع نطاق الاعتقالات التي رافقت الاقتحام، ولا سيما أن العملية لم تقتصر على استهداف أفراد بعينهم، وإنما شملت عمليات تفتيش ومداهمة واسعة داخل المخيم.
وقال سكان إن القوات الإسرائيلية تعاملت بعنف مع عدد من المعتقلين، في حين تحدثت محافظة القدس عن عمليات تنكيل بالمواطنين الذين جرى احتجازهم.
وتأتي هذه الاعتقالات في سياق عمليات عسكرية واقتحامات تنفذها القوات الإسرائيلية بصورة متكررة في مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
لماذا اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم قلنديا؟
بحسب الرواية الإسرائيلية، فإن العملية العسكرية التي بدأت في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب تهدف إلى استهداف “مسلحين وبنى تحتية معادية”، إضافة إلى ما وصفه الجيش بظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها.
وبدأت العملية فجر الأربعاء، ثم استمرت لليوم التالي وسط تعزيزات عسكرية وانتشار للقوات في عدد من مناطق المخيم.
ولم تتضمن المعطيات الواردة تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف التي حددها الجيش الإسرائيلي داخل المخيم، في حين ركزت إفادات محافظة القدس ونادي الأسير على آثار العملية من هدم واعتقالات وتحقيقات ميدانية وأضرار بالمنازل.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدا متواصلا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تزايد الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات في مناطق مختلفة.
مخيم قلنديا في قلب التصعيد بالضفة الغربية
يمثل مخيم قلنديا أحد أبرز التجمعات الفلسطينية الواقعة شمال القدس، وقد شهد خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية واعتقالات متكررة.
ومع العملية الأخيرة، عاد المخيم إلى واجهة الأحداث بسبب حجم الانتشار العسكري والأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت، فضلا عن العدد الكبير من المعتقلين الذين تحدثت عنهم الجهات الفلسطينية.
وتكتسب العملية أهمية إضافية بسبب موقع المخيم وارتباطه بالمناطق المحيطة بالقدس، حيث تؤدي الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة إلى تعطيل حركة السكان وإغلاق الطرق والمداخل في بعض الحالات.
كما أن استمرار العمليات العسكرية داخل مناطق مأهولة بالسكان ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، خصوصا عندما تشمل المداهمات المنازل وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية أو مراكز احتجاز.
اعتداءات المستوطنين في خربة الطوبا
وبالتزامن مع التطورات في مخيم قلنديا، تحدث سكان تجمع خربة الطوبا جنوب الضفة الغربية المحتلة عن هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون، تخلله الاعتداء على السكان وإضرام النار في منازل فلسطينية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع 6 إصابات برضوض جراء اعتداء المستوطنين على عائلات في خربة الطوبا.
وذكر أهالي التجمع أن نحو 40 مستوطنا شاركوا في الهجوم، الذي أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بينهم امرأة وابنتها وطفل، وفق الإفادات التي نقلها التقرير.
وأوضح رضوان جندية، أحد سكان خربة الطوبا، أن المستوطنين هاجموا التجمع قرابة الساعة العاشرة من مساء الأربعاء، وأن منزله تعرض لإضرام النار، بينما أصيبت زوجته وابنته خلال الاعتداء.
وتعكس هذه الحادثة جانبا آخر من التصعيد في الضفة الغربية، إذ لا تقتصر المواجهات على العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وإنما تشمل أيضا اعتداءات ينفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
حرق المنازل يثير مخاوف السكان
أدى إضرام النار في المنازل داخل خربة الطوبا إلى حالة من الخوف بين السكان، ولا سيما الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة اعتداءات داخل تجمعهم السكني.
وقال إبراهيم زين، أحد سكان خربة الطوبا، إن هذا الهجوم هو الثاني الذي يتعرض له التجمع، موضحا أن المستوطنين أحرقوا في الهجوم السابق معدات بئر المياه، بينما شهد الهجوم الأخير تدمير غرف داخل المنازل.
وبحسب إفادته، فإن الاعتداءات المتكررة تخلق حالة من الرعب بين السكان، خصوصا الأطفال، الذين يعيشون في ظل الخوف من تعرض منازلهم وممتلكاتهم لهجمات جديدة.
ويزيد استهداف البنية الأساسية والمنازل من صعوبة الحياة في التجمعات الفلسطينية الواقعة في مناطق تشهد اعتداءات متكررة، إذ لا يقتصر الضرر على الإصابات المباشرة، وإنما يمتد إلى مصادر المياه والمساكن والممتلكات الخاصة.
التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية
تأتي التطورات في مخيم قلنديا وخربة الطوبا في إطار تصعيد أوسع تشهده الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
فخلال هذه الفترة، تصاعدت عمليات الاقتحام والاعتقال، إلى جانب اعتداءات المستوطنين وهدم المنازل والمنشآت، وسط مخاوف فلسطينية من استمرار توسع هذه الإجراءات.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية بصورة متكررة عمليات عسكرية إسرائيلية، تتخللها مداهمات واعتقالات وإغلاق للطرق ومواجهات مع السكان.
كما تترافق هذه العمليات في بعض المناطق مع اعتداءات للمستوطنين، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المستهدفة.
وفي مخيم قلنديا، ظهر هذا التصعيد بصورة واضحة من خلال حجم العملية العسكرية، وعدد المنازل التي تعرضت للهدم، وعدد المعتقلين، فضلا عن استخدام منازل سكنية كمواقع للتحقيق والاحتجاز.
أما في خربة الطوبا، فقد ظهر التصعيد في صورة هجوم نفذه مستوطنون على تجمع سكني وإحراق منازل والاعتداء على سكانها.
الاعتقالات والتحقيق الميداني داخل المخيم
أثارت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني التي نفذتها القوات الإسرائيلية داخل مخيم قلنديا مخاوف السكان، خصوصا بعد إعلان نادي الأسير الفلسطيني أن من بين المعتقلين أطفالا ونساء.
وتختلف التحقيقات الميدانية عن الاعتقالات التقليدية من حيث ارتباطها المباشر بالعمليات العسكرية داخل المناطق السكنية، حيث تقوم القوات باحتجاز الأشخاص واستجوابهم في مواقع مؤقتة خلال الاقتحام.
وقالت محافظة القدس إن بعض المنازل والمنشآت داخل المخيم تحولت إلى مراكز احتجاز وتحقيق، وهو ما أدى إلى تغيير طبيعة الحياة داخل تلك الأبنية وتحويلها من أماكن سكنية إلى مواقع تستخدمها القوات خلال العملية العسكرية.
كما تحدثت المحافظة عن تنكيل بالمواطنين الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية، في حين أكدت أن العملية تسببت في ظروف إنسانية صعبة بالنسبة للسكان.
ماذا تعني العملية بالنسبة لسكان قلنديا؟
بالنسبة للسكان، فإن آثار الاقتحام لا تتوقف بمجرد انسحاب القوات أو انتهاء العملية العسكرية، إذ تبقى المنازل المتضررة والمنشآت المهدمة شاهدة على حجم الدمار، بينما يواجه المعتقلون وعائلاتهم تبعات الاعتقال والتحقيق.
كما أن السيطرة على شقق سكنية وتحويلها إلى مراكز احتجاز تؤثر على السكان الذين يعيشون في الأبنية نفسها، وتخلق حالة من عدم الاستقرار والخوف داخل المناطق السكنية.
ويضاف إلى ذلك تأثير إغلاق الطرق وانتشار القوات على حركة السكان والوصول إلى الخدمات الأساسية، خاصة عندما تستمر العملية العسكرية لأكثر من يوم.
وفي ظل استمرار الاقتحامات، يجد سكان المخيم أنفسهم أمام واقع أمني وإنساني متوتر، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
خربة الطوبا تواجه الهجوم الثاني
تكشف شهادة إبراهيم زين أن سكان خربة الطوبا سبق أن تعرضوا لهجوم مشابه، لكنه اتخذ في المرة الأولى شكلا مختلفا، إذ استهدف المستوطنون معدات بئر المياه.
أما الهجوم الأخير فقد طال المنازل بشكل مباشر، مع إحراق غرف داخلها والاعتداء على السكان.
ويعني استهداف مصادر المياه والمنازل أن الأضرار التي تلحق بالتجمع لا تتعلق فقط بالممتلكات الفردية، وإنما تمتد إلى مقومات الحياة اليومية للسكان.
ويقول سكان التجمع إن تكرار الاعتداءات يضاعف حالة الخوف لديهم، خصوصا مع عدم معرفتهم بموعد وقوع هجوم جديد أو حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عنه.