العالم

كيف ينظر أطراف الصراع للاتفاق المرتقب بشأن هرمز؟

آخر بوست | أعلنت إيران أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية، مؤكدة التوصل إلى تفاهمات جوهرية حول آلية عبور السفن. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة التأكيد على رفضها أي ترتيبات تمنح طهران سيطرة على حركة الملاحة، بينما تتزايد الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وضمان أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

أعلنت إيران أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز حققت تقدما كبيرا، مع اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق نهائي ينظم حركة السفن داخل الممر البحري الحيوي.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن الاتفاق المطروح يمنح إيران دورا رئيسيا في الإشراف على السفن المتجهة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، في حين لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بآلية التنفيذ محل تفاوض.

وأوضح مصدر إقليمي أن المباحثات لم تحسم بعد كيفية تعريف مفهوم “السيطرة” على الممر المائي، في ظل تمسك عدد من المفاوضين الخليجيين بأن تتولى دول المنطقة عمليات تفتيش السفن، وأن يكون دفع أي رسوم اختياريا وليس إلزاميا.

وبحسب مسؤول إيراني رفيع، تطالب طهران بفرض رسوم عبور تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع المنقولة، بينما تقترح سلطنة عُمان نسبة تقارب 3%، في حين تتمسك الولايات المتحدة برفض فرض أي رسوم على السفن العابرة.

وأضاف المسؤول أن مشروع الاتفاق ينص على إشراف إيران على السفن المتجهة إلى الخليج، فيما لا يزال الخلاف قائما بشأن دورها في إدارة حركة السفن المغادرة عبر الاتجاه المعاكس.

وفي السياق ذاته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الترتيبات المقترحة تنص على مرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية سواء أثناء الدخول أو الخروج، مؤكدا أن المباحثات مع سلطنة عُمان أحرزت “تفاهمات جوهرية” وأن الاتفاق بات قريبا من الاكتمال.

وأشار غريب آبادي إلى أن إيران تلقت رسائل من الولايات المتحدة تفيد باستعدادها للعودة إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في يونيو/حزيران الماضي، والتي تضمنت وقفا فوريا للعمليات العسكرية.

وشدد المسؤول الإيراني على أن إعادة فتح مضيق هرمز ترتبط بالتزام واشنطن بتنفيذ بنود تلك المذكرة، مؤكدا في الوقت نفسه عدم إجراء أي محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي خلال الأيام الأخيرة.

VIENNA, AUSTRIA - JULY 10: Irans representative to the international organizations, including the International Atomic Energy Agency (IAEA), in Vienna Kazem Gharibabadi makes a speech after the board meeting of International Atomic Energy Agency in Vienna, Austria on July 10, 2019.
غريب آبادي أكد أن فتح مضيق هرمز مشروط بالتزام واشنطن ببنود مذكرة التفاهم السابقة (الأناضول)

وفي المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة تعليقا رسميا على تفاصيل المقترح المطروح، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح المضيق، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن واشنطن لن توافق على منح إيران سيطرة كاملة على حركة الملاحة في أهم ممر عالمي لتجارة الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطا سياسية متزايدة مع دخول الحرب شهرها السادس واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل استمرار الانتقادات الداخلية لتكاليف المواجهة العسكرية مع إيران.

كما تشير التقارير إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية لم تحقق حتى الآن هدفها في تقليص النفوذ الإيراني داخل مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز أوراق الضغط بيد طهران خلال المفاوضات.

U.S. President Donald Trump delivers remarks at Red Rock Casino Resort Spa in Las Vegas, Nevada, U.S., August 5, 2026. REUTERS/Evelyn Hockstein
ترمب صرّح أنه يفضل المسار التفاوضي، لكنه أكد استعداد بلاده لشن هجوم ضد إيران إن فشلت المفاوضات (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن تراجع مخزونات بعض الذخائر الأمريكية، فيما أفادت وكالة رويترز بأن الجيش الأمريكي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى المستخدمة في العمليات الأخيرة.

وجدد ترمب التأكيد على أن إدارته تفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على جاهزية الجيش الأمريكي لتنفيذ هجوم واسع إذا فشلت المفاوضات، مؤكدا أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات عن ثلاثة كيانات كانت مدرجة سابقا ضمن العقوبات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وأوضحت الوزارة أن القرار شمل طائرتين وثلاث شركات طيران، بينما أكدت الإدارة الأمريكية أن الخطوة لا تعكس تغييرا في سياستها تجاه إيران أو فيلق القدس.

وأشار مراسل الجزيرة في واشنطن إلى أن رفع العقوبات شمل أيضا شركة “فلاي بغداد” العراقية، إلى جانب شركة تصنيع وشخصية عراقية كانت تربطها وزارة الخزانة الأمريكية سابقا بعلاقات مع فيلق القدس.

وعلى المستوى الإقليمي، عقد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان اجتماعا في العاصمة الأردنية عمّان لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التصعيد.

وأكد الوزراء أهمية ضمان أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وضرورة حماية سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية، إلى جانب دعم العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران والعمل على التوصل إلى اتفاق دائم يعزز الاستقرار ويمنع اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى