تعرّف على حيّ شوقور بإسطنبول الذي صُوّرَ فيه مسلسل “الحفرة”، وهو أشهر دراما تركية
يرصد النص تجربة ذاتية في الوصول إلى حي «بلاط» العريق في إسطنبول، بعدما انتقل من حيّ شعبي هادئ إلى وجهة سياحية ذائعة الصيت عقب تصوير مسلسل «الحفرة – Çukur» في أزقته المتعرجة وبيوته الملوّنة المطلة على مياه الخليج الذهبي. ويستعيد السرد تفاصيل الاكتشاف الأول، من النزول في منطقة أيوب سلطان، والاعتماد على كتابات الجدران بدل الإرشادات، وصولًا إلى الحي الذي صار معروفًا لدى الزائرين باسم المسلسل أكثر من اسمه الأصلي.
في «بلاط»، يتداخل الواقع مع الخيال؛ إذ تتحول المشاهد التي شاهدها الجمهور على الشاشة إلى صور حيّة في الذاكرة، يعزّزها حضور السكان الذين بدوا كأنهم امتداد طبيعي لشخصيات العمل. الأطفال، الباعة، كبار السن الجالسون أمام منازلهم، والجدران المزدحمة بعبارات المسلسل وأسماء أبطاله، جميعهم يساهمون – عن قصد أو دون قصد – في إعادة تشكيل عالم «الحفرة» أمام السيّاح.
ويُظهر النص كيف استطاع أهالي الحي تحويل شهرة المسلسل إلى مورد رزق، عبر بسطات تبيع القمصان والسلاسل والهدايا التذكارية، وإتاحة التقاط الصور داخل مواقع التصوير الأصلية مقابل مبالغ بسيطة. كما يعكس السرد براعة الباعة في مخاطبة الزائرين بلغات ولهجات مختلفة، وتحويل الزيارة من جولة عابرة إلى تجربة إنسانية تفاعلية ممتعة.
ولا يقتصر النص على البعد الدرامي، بل يضيء على العمق التاريخي لحي «بلاط»، الذي يحتضن الكنيسة الحديدية الشهيرة وأسواق التحف القديمة، ويجسّد قرونًا من التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود. كما يستعرض مسار الحي منذ العهد العثماني، مرورًا بتراجعه بعد عام 1948، وصولًا إلى استعادة حيويته عبر مشاريع الترميم والسياحة.
ويربط المقال بين النجاح الاقتصادي لمسلسل «الحفرة» – بوصفه من أكثر الأعمال التركية تحقيقًا للعائدات بحسب مجلة «فوربس التركية» – وبين ظاهرة أوسع تتمثل في تحوّل مواقع تصوير الدراما التركية إلى نقاط جذب سياحي، على غرار مواقع «العشق الممنوع»، و«حريم السلطان»، و«نور».
ويخلص السرد إلى أن «بلاط» لم يعد مجرد حي احتضن تصوير مسلسل ناجح، بل نموذج حي لكيف يمكن للدراما أن تعيد صياغة المكان، وأن تنسج علاقة تبادلية بين السكان والحي والزائرين، حيث «يرعى الأهالي الحفرة، وتردّ الحفرة الجميل إليهم».