كوبا تتوعد برد مكلف إذا أقدمت واشنطن على عمل عسكري ضدها
حذرت كوبا من أن أي عمل عسكري أمريكي ضدها سيؤدي إلى تصعيد خطير قد يسفر عن خسائر بشرية ودمار، وذلك في وقت تواجه فيه البلاد أزمة متفاقمة في الكهرباء والاتصالات، وسط استمرار التوتر في العلاقات بين هافانا وواشنطن.
تحذير من تصعيد عسكري
قال نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس دي كوسيو، إن أي هجوم عسكري أمريكي على بلاده سيشكل تصعيدا غير مسبوق، مؤكدا أنه سيؤدي إلى سقوط قتلى ودمار، وقد يتسبب أيضا في خسائر أمريكية.
وأوضح، في تصريحات للجزيرة، أن جوهر الخلاف بين البلدين يتمثل في رفض الولايات المتحدة الاعتراف بحق كوبا في أن تكون دولة ذات سيادة، مشددا على تمسك بلاده باستقلال قرارها السياسي.
أزمة كهرباء واتصالات
تزامنت هذه التصريحات مع تفاقم أزمة الكهرباء في كوبا، واتساع نطاق انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات، خاصة في العاصمة هافانا.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي خلال الساعات الماضية أدى إلى تعطيل خدمات الاتصالات والإنترنت، مما تسبب في شلل عدد من الخدمات الأساسية، في وقت تشهد فيه البلاد تجدد الاحتجاجات الليلية بسبب استمرار انقطاع الكهرباء.
وأشار إلى أن أزمة الاتصالات الحالية تعد من بين الأكثر حدة، نتيجة تفاقم أزمة الطاقة وتراجع إمدادات الوقود.
وتعزو الحكومة الكوبية هذه الأزمة إلى العقوبات الأمريكية، التي تقول إنها تعرقل حصول البلاد على احتياجاتها من الوقود، بينما تعتمد كوبا على كميات محدودة من الوقود يتم استيرادها عبر القطاع الخاص بأسعار مرتفعة.
ضغوط أمريكية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على هافانا، بعدما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، مرسوما يقضي بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط.
وأوضح البيت الأبيض حينها أن القرار يهدف إلى حماية الأمن القومي والمصالح الخارجية للولايات المتحدة، في مواجهة ما وصفه بـ”السياسات والأفعال الضارة” للحكومة الكوبية.
“لن نقبل بأي تدخل”
من جانبه، أكد رئيس لجنة التحقيقات السياسية الدولية في كوبا والسفير الكوبي السابق لدى الولايات المتحدة، خوسيه رامون كابانياس، أن الشعب الكوبي لن يقبل بأي تدخل خارجي، وسيواصل الدفاع عن سيادة بلاده كما فعل منذ انتصار الثورة عام 1959.
وقال، في مقابلة مع الجزيرة، إن كوبا واجهت على مدى عقود ضغوطا وتهديدات أمريكية متكررة، بما في ذلك خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، التي شهدت تشديد العقوبات الاقتصادية على الجزيرة.
وأضاف أن أي عمل عسكري ضد كوبا “لن يكون سهلا”، مؤكدا استعداد الدولة والشعب للدفاع عن البلاد في مواجهة أي اعتداء.
الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية
وفي تعليقه على الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، أقر كابانياس بوجود حالة من التذمر بين المواطنين، واصفا ذلك بأنه أمر طبيعي في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
لكنه شدد على أن هذه الاحتجاجات لا تعكس موقف غالبية الكوبيين من القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية، مؤكدا أن معظم المواطنين يرفضون ما وصفه بالضغوط والاعتداءات الأمريكية، رغم تأثير الأزمة الاقتصادية والعقوبات على حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن الاحتفالات المرتقبة بذكرى الثورة الكوبية في 26 يوليو/تموز ستظهر، بحسب تعبيره، استمرار التأييد الشعبي للحكومة.
رفض العزلة الدولية
وردا على الحديث عن تراجع الدعم الدولي لكوبا بعد انتهاء الحرب الباردة، قال كابانياس إن بلاده لا تزال تحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الدولي، مستشهدا بنتائج التصويت المتكرر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تؤيد إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة.
وأضاف أن محاولات واشنطن عزل هافانا لم تحقق أهدافها، مؤكدا استمرار تلقي كوبا الدعم والمساعدات من عدد من الدول الصديقة، ومعتبرا أن غالبية دول العالم لا تزال تتضامن مع بلاده في مواجهة الضغوط الأمريكية.