ألبانيزي : تقرير أممي يكشف تواطؤ 63 دولة مع إبادة غزة
قدمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تقريرها الأخير من مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، بعد أن مُنعت من دخول الولايات المتحدة نتيجة العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها. جاء اختيار كيب تاون بديلا عن نيويورك، حيث كانت تنوي تقديم التقرير في مقر الأمم المتحدة، لكن العقوبات الأميركية حالت دون ذلك.
يتناول التقرير، الذي يتجاوز 50 صفحة، اتهامات واضحة بالتواطؤ في ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية في غزة”، موجهاً اللوم إلى 63 دولة وعدد من المؤسسات والشركات العالمية. ووفق ألبانيزي، فإن المشاركة في الجريمة لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل أيضا الصمت، والتأييد السياسي، والاستمرار في العلاقات التجارية مع إسرائيل رغم الانتهاكات.
ألقت ألبانيزي خطابا في كنيسة “غروت كيرك” بحضور شخصيات حقوقية ودينية وجماهير واسعة، مؤكدة أن ما يواجهه الشعب الفلسطيني “غير مسبوق في التاريخ الحديث”. ودعت إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، مثل المقاطعة الاقتصادية والالتزام بالقانون الدولي. وقد شاركت مؤسسة نيلسون مانديلا وحركة المقاطعة العالمية في الفعالية التي احتضنتها جنوب أفريقيا، التي بدورها قطعت العلاقات مع إسرائيل ورفعت دعوى ضدها أمام محكمة العدل الدولية.
وجهت ألبانيزي انتقادات حادة للعقوبات الأميركية المفروضة عليها، معتبرة أنها تهدف إلى تشويه سمعتها وإسكات صوتها. وقالت إن تجميد حساباتها ومنعها من دخول الولايات المتحدة لم يؤثر عليها وحدها، بل طال أفراد أسرتها، مضيفة أن هذا السلوك يستهدف ترهيب الأصوات المطالبة بالعدالة، وشبهته بأساليب العصابات في إيطاليا.
في سياق زيارتها لجنوب أفريقيا، توجهت ألبانيزي إلى جزيرة روبن، حيث قضى نيلسون مانديلا سنوات طويلة في الأسر. دخلت زنزانته وبقيت فيها للحظات في تأمل صامت، معتبرة أن تجربة مانديلا تلهم العالم لمواصلة التضامن مع المظلومين. كما ألقت محاضرة في جامعة كيب تاون شجعت خلالها على المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، والدفاع عن حرية التعبير في الجامعات تجاه الأصوات المؤيدة لفلسطين.
وفي مركز ديزموند توتو في 28 أكتوبر، أعلنت ألبانيزي تقريرها الجديد بعنوان “غزة: إبادة جماعية”، مؤكدة أن الحقائق لا تحتاج إلى نيويورك كي تُقال، بل يمكن إعلانها من المكان الذي انتصر فيه الشعب على الظلم. تضمن التقرير تفاصيل الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي قدمته دول عدة لإسرائيل، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحدها قدمت أكثر من 17.9 مليار دولار دعما عسكريا، واستخدمت حق النقض ثلاث مرات لمنع صدور قرار أممي لوقف إطلاق النار.
شمل التقرير دولا أوروبية إلى جانب دول عربية حافظت على مسار التطبيع والتعاون الأمني، كما ذكر شركات تكنولوجية كبرى مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت بدعوى توفيرها خدمات تسهم في العمليات العسكرية الإسرائيلية. واعتبرت ألبانيزي أن ما يجري يجب أن يكون “آخر إبادة جماعية في تاريخ البشرية”، مشيدة بموقف جنوب أفريقيا ومؤكدة أنه نموذج يستحق الاقتداء.
وجهت ألبانيزي رسالة للفلسطينيين عبّرت فيها عن احترامها لصمودهم، مؤكدة أن العالم بدأ يدرك حقيقة ما يجري في غزة، وأن العدالة ليست خيارا وإنما واجب قانوني وأخلاقي. وشددت على ضرورة فرض عقوبات على إسرائيل على غرار النموذج الذي فُرض على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، معتبرة أن حركة المقاطعة العالمية تزداد قوة وأن النهاية الحتمية للفصل العنصري الإسرائيلي أصبحت مسألة وقت.
اختتمت بتأكيد أن التضامن مع الفلسطينيين واجب، وأن المحاسبة الدولية ضرورة لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.