هاجس الهزيمة يضرب معسكر ترمب.. هل تتجاوز ماغا والجمهوريون حاجز الانتخابات؟
تتزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل مؤشرات على تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتصاعد الانقسامات داخل معسكر “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (ماغا)، ما دفع قيادات الحزب إلى مراجعة استراتيجيتها الانتخابية استعدادًا للاستحقاق المرتقب.
وبعد نحو عامين من عودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدأت أجواء الثقة التي رافقت انطلاق ولايته الثانية تتراجع تدريجيًا، لتحل محلها مخاوف متزايدة من فقدان الأغلبية في الكونغرس، مع استمرار الضغوط الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، وتداعيات الحرب مع إيران.
وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن حالة من القلق تسود قواعد الحزب الجمهوري، وسط تراجع معدلات التأييد الشعبي، واتساع الخلافات بين الرئيس وعدد من أبرز الشخصيات المحافظة التي كانت تمثل ركائز أساسية في حركة “ماغا”.
انقسامات داخل الحزب
وذكرت الكاتبة سالي كوين في صحيفة نيويورك تايمز أن المزاج السياسي داخل واشنطن تغير بصورة ملحوظة مقارنة ببداية الولاية الثانية لترمب، إذ بات كثير من أنصاره يشعرون بالإحباط والقلق بعد أن كانوا يحتفلون بما وصفوه سابقًا بـ”ثورة ماغا”.
وأضافت أن عدداً من الجمهوريين بدأوا يراجعون مواقفهم من سياسات الإدارة الحالية، خصوصًا مع استمرار الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الدور الأمريكي على الساحة الدولية.
كما امتدت حالة التململ إلى أروقة الحزب الجمهوري، حيث أصبح بعض أعضاء الكونغرس يتجنبون الدفاع العلني عن الرئيس، في محاولة للابتعاد عن كلفة الارتباط بسياساته قبل أشهر من الانتخابات.
تصدعات في معسكر “ماغا”
وأشارت تقارير إلى اتساع الخلافات بين ترمب وعدد من الشخصيات المحافظة البارزة، من بينهم تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز وآن كولتر، إضافة إلى النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، وهو ما يعكس تصدعًا داخل التحالف الذي دعم الرئيس خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن هذه الانقسامات تزيد من صعوبة مهمة الجمهوريين في الحفاظ على وحدتهم مع اقتراب الانتخابات، خاصة مع تراجع مستويات الرضا عن أداء الإدارة الحالية.
استراتيجية جديدة
وبحسب تقرير لموقع أكسيوس، بدأ الجمهوريون الاعتماد على استراتيجية انتخابية مختلفة تقوم على تحويل الانتخابات المقبلة إلى ما يشبه “انتخابات كراهية”، عبر التركيز على إقناع الناخبين بأن الديمقراطيين يمثلون خيارًا أسوأ من الجمهوريين، بدلًا من السعي لرفع شعبية الحزب.
ونقل التقرير عن مسؤول جمهوري قوله إن الفوز قد يتحقق من خلال زيادة رفض الناخبين للديمقراطيين أكثر من زيادة تأييدهم للجمهوريين.
لكن استطلاعات الرأي الأخيرة لا تمنح الحزب كثيرًا من التفاؤل، إذ تشير إلى إمكانية استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب، مع استمرار انخفاض نسب الرضا عن أداء الرئيس.
كما أكد أحد خبراء استطلاعات الرأي الجمهوريين أن الناخبين يفضلون رؤية الإدارة تركّز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بدلاً من إعادة إثارة الجدل حول انتخابات عام 2020 أو الحديث المستمر عن ما يعرف بـ”الدولة العميقة”.
انتقادات لخطاب “الدولة العميقة”
وفي تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، رأى المؤرخ الأمريكي جوليان زيليزر أن استخدام ترمب لمفهوم “الدولة العميقة” يختلف عن الانتقادات التي وُجهت للمؤسسات الأمنية في سبعينيات القرن الماضي، معتبراً أن الرئيس يوظف هذا الخطاب لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية وإبعاد المسؤولين غير الموالين له.
وحذر زيليزر من أن هذا النهج يسهم في تعميق الانقسام السياسي ويضعف دور المؤسسات الرقابية داخل النظام الأمريكي.
الديمقراطيون يواجهون تحدياتهم
في المقابل، لا يخلو الحزب الديمقراطي من الخلافات الداخلية، إذ رصدت تقارير إعلامية تصاعد التوتر بين التيارين المعتدل والتقدمي، خاصة مع انتشار مصطلح “بلو ماغا” الذي يستخدمه بعض النشطاء اليساريين لانتقاد قيادات الحزب المعتدلة.
ورغم أن الجمهوريين يعولون على هذه الانقسامات لكسب أصوات الناخبين المستقلين، فإن استطلاعات حديثة تشير إلى أن بعض الناخبين باتوا ينظرون إلى مرشحي “ماغا” بصورة أكثر سلبية من مرشحي اليسار الديمقراطي، وهو ما يزيد من القلق داخل الحزب الجمهوري.
ومع استمرار تراجع شعبية ترمب، واتساع الانقسامات داخل معسكره، وصعوبة تجاوز الضغوط الاقتصادية، تبدو انتخابات التجديد النصفي المقبلة محطة مفصلية قد تحدد مستقبل حركة “ماغا”، وما إذا كانت قادرة على استعادة زخمها السياسي أو أنها دخلت مرحلة جديدة من التراجع.