واشنطن تراجع وجودها العسكري في أوروبا وتضغط على الناتو
اخر بوست | أعلنت الولايات المتحدة بدء مراجعة شاملة لوجودها العسكري في أوروبا، في خطوة تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودفع الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولية أكبر في حماية القارة.
وقال وكيل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلبريدج كولبي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن المراجعة تأتي تنفيذاً لتوجيهات وزير الدفاع بيت هيغسيث، وتهدف إلى ضمان انتقال الناتو “بسرعة وبشكل لا رجعة فيه” نحو نموذج تتولى فيه أوروبا المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي.
وأضاف كولبي أن نتائج هذه المراجعة ستسهم في تسريع تحول الحلف إلى تحالف “أكثر قوة وعدالة واستدامة”، في إشارة إلى رغبة واشنطن في تقليص العبء العسكري الذي تتحمله داخل أوروبا.
ضغوط أمريكية على الحلفاء
وتأتي الخطوة في ظل ضغوط متزايدة تمارسها الإدارة الأمريكية على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، وتقليل اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية التي شكلت الركيزة الأساسية لأمن أوروبا منذ عقود.
وكانت واشنطن قد انتقدت عدداً من الدول الأوروبية بعد رفضها السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد تابعة للناتو على أراضيها خلال الحرب ضد إيران.
كما لوّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الحلف إذا لم تلتزم بعض الدول بالتعهدات التي قطعتها خلال قمة الناتو في لاهاي العام الماضي.
التزام بزيادة الإنفاق الدفاعي
وخلال قمة لاهاي، اتفق أعضاء الحلف على رفع الإنفاق الأمني إلى ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، على أن يخصص 3.5% منه للإنفاق العسكري المباشر.
ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر وجود عسكري داخل أوروبا، حيث تتمركز قواتها بشكل رئيسي في ألمانيا، إضافة إلى قواعد ومنشآت في إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا، فضلاً عن قوات دورية منتشرة في دول شرق أوروبا ضمن ترتيبات الناتو.
ووفق بيانات استندت إليها وكالة “رويترز” من مركز بيانات القوى البشرية في البنتاغون، بلغ عدد العسكريين الأمريكيين الدائمين في أوروبا نحو 68 ألف جندي حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، دون احتساب القوات المؤقتة أو الدورية.
تداعيات الحرب الأوكرانية
وشهد الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ وصل عدد القوات الأمريكية في بعض الفترات إلى نحو 100 ألف عسكري، قبل أن تبدأ واشنطن لاحقاً في تقليص بعض الانتشارات المؤقتة.
من جانبه، قال وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن إن أوروبا ستحتاج ما بين خمس وعشر سنوات حتى تصبح قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة، مشيراً إلى أن تطوير القدرات العسكرية يواجه تحديات تتعلق بطول المدة اللازمة لتصنيع وشراء المعدات والأسلحة.