العالم

عفا عنه الرئيس لكنه بقي مدانا.. ما قصة أبرز معارضي تشاد؟

خرج رئيس الوزراء التشادي السابق وأحد أبرز معارضي الرئيس محمد إدريس ديبي، سوكسيه ماسرا، من السجن بموجب عفو رئاسي، لكن الإفراج عنه لم ينهِ تبعات القضية التي حُكم فيها عليه بالسجن 20 عاما. فالإدانة الجنائية لا تزال مسجلة بحقه، وهو ما يحول دون عودته إلى المنافسة السياسية أو الترشح للمناصب العامة.

ودفعت هذه الوضعية منظمة هيومن رايتس ووتش إلى مطالبة السلطات التشادية بإلغاء إدانة ماسرا، معتبرة أن العفو الرئاسي الذي أدى إلى إطلاق سراحه في 15 أغسطس/آب لا يكفي طالما بقيت آثار الحكم القضائي قائمة.

صورة مقترحة: سوكسيه ماسرا خلال إحدى المناسبات السياسية

من القصر إلى السجن

تولى ماسرا رئاسة الحكومة التشادية بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2024، قبل أن يخوض الانتخابات الرئاسية في مواجهة محمد إدريس ديبي، الذي كان يشغل آنذاك منصب الرئيس الانتقالي.

وبعد نحو عام، اعتقل ماسرا في 16 مايو/أيار 2025 على خلفية اشتباكات ذات طابع عرقي وقعت في مانداكاو جنوب غربي تشاد وأسفرت عن مقتل 42 شخصا.

واتهمه الادعاء بالتحريض على الكراهية والعنف من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي اتهامات نفى ماسرا صحتها.

وفي أغسطس/آب 2025، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاما، في قضية قالت هيومن رايتس ووتش إنها استندت إلى اتهامات ذات دوافع سياسية.

ولم يكن ماسرا المتهم الوحيد في القضية، إذ حوكم إلى جانبه 74 شخصا، أُطلق سراح تسعة منهم خلال المحاكمة، بينما صدرت أحكام بالسجن 20 عاما بحق بقية المتهمين، ولا يزال 65 منهم خلف القضبان، وفقا للمنظمة.

عفو لا يمحو الإدانة

بعد نحو عام من صدور الحكم، صدر العفو الرئاسي الذي أدى إلى إطلاق سراح ماسرا وثمانية من قادة تحالف المعارضة المعروف باسم “مجموعة التشاور بين الفاعلين السياسيين” أو “GCAP”.

وكان هؤلاء قد حُكم عليهم بالسجن ثماني سنوات على خلفية اتهامات بالتمرد مرتبطة بالتخطيط لمسيرة احتجاجية.

لكن العفو، بحسب هيومن رايتس ووتش، أوقف تنفيذ العقوبة من دون أن يلغي الإدانة القضائية نفسها.

ولا تزال الإدانة مسجلة في السجل الجنائي لماسرा، كما تبقى الغرامة المالية المفروضة عليه وعلى المدانين معه، والتي تبلغ مليار فرنك أفريقي، أي ما يقارب 1.8 مليون دولار.

والأهم من ذلك أن استمرار الإدانة يحرمه من حق الترشح للانتخابات، وهو ما يجعل مستقبله السياسي معلقا رغم خروجه من السجن.

وتطالب المنظمة السلطات التشادية بإلغاء الحكم أو مراجعته وفقا للقانون، بما يسمح لماسرա بالعودة إلى الحياة السياسية.

تضييق على المعارضة

وتضع هيومن رايتس ووتش قضية ماسرا ضمن سياق أوسع من القيود المفروضة على المعارضة السياسية في تشاد.

ومنذ وفاة الرئيس إدريس ديبي إتنو عام 2021 وتولي نجله محمد إدريس ديبي قيادة المرحلة الانتقالية، شهدت البلاد مواجهات دامية بين السلطات والمعارضة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي خلال احتجاجات طالبت بعودة الحكم المدني، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المتظاهرين واعتقال المئات، ونقل عدد كبير منهم إلى سجن كورو تورو شديد الحراسة، الواقع على بعد نحو 600 كيلومتر من العاصمة نجامينا.

كما تعرض حزب ماسرا، “المحوّلون”، وأنصاره للاعتقالات والضغوط في مراحل مختلفة، في حين تقول هيومن رايتس ووتش إن المعارضة السياسية في تشاد لا تزال تعمل في ظل بيئة شديدة القيود.

وهكذا، فإن خروج ماسرا من السجن لا يعني بالضرورة عودته إلى المشهد السياسي؛ فطالما بقي الحكم القضائي قائما، تظل أمامه عقبة قانونية كبيرة تحول دون خوض الانتخابات أو استعادة دوره السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى