حرائق الغابات بكندا تلوث الجو وتعكر العلاقات مع واشنطن
تواصل حرائق الغابات اتساعها في مقاطعة أونتاريو الكندية، بعدما ارتفعت المساحات المتضررة إلى نحو 725 ألف هكتار، مقارنة بـ650 ألف هكتار في بداية الأسبوع، في وقت وجّه فيه رئيس وزراء المقاطعة دوغ فورد انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خلفية تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على كندا بسبب الدخان المتصاعد من الحرائق.
وأكد فورد، خلال مؤتمر صحفي، أن بلاده لطالما قدمت الدعم للولايات المتحدة في مواجهة الكوارث الطبيعية، مشيرًا إلى مشاركة فرق كندية سابقًا في إخماد حرائق داخل الأراضي الأمريكية، إضافة إلى مساهمة أونتاريو في عمليات الإغاثة عقب الإعصار الذي ضرب ولاية جورجيا عام 2024.
وقال مخاطبًا الإدارة الأمريكية: “بدلاً من انتقاد كندا وتهديدها، ربما يأتي يوم تحتاجون فيه إلى مساعدتنا”، معربًا عن استيائه مما وصفه بالتصريحات غير المسؤولة.
انتقادات لترمب
وأشار رئيس حكومة أونتاريو إلى أن إحدى أكبر حرائق الغابات الأخيرة اندلعت أصلًا في ولاية مينيسوتا الأمريكية، معتبرًا أن الأولى بالرئيس ترمب تقديم الدعم لحلفائه بدلاً من التلويح بفرض رسوم جمركية جديدة.
وكان الرئيس الأمريكي قد وقّع أوامر بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على عدد من السلع الكندية، مبررًا القرار بما وصفه بممارسات تجارية غير عادلة في قطاعات المشروبات الكحولية والسيارات ومنتجات الألبان، على أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ بعد 30 يومًا.
كما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤول أمريكي أن ترمب طلب دراسة فرض رسوم إضافية، معتبرًا أن الدخان الناتج عن حرائق الغابات الكندية تسبب في تدهور جودة الهواء داخل الولايات المتحدة.
مئات الحرائق وآلاف النازحين
وأوضح فورد أن فرق الإطفاء تواجه حاليًا نحو 190 حريقًا نشطًا في أنحاء أونتاريو، بينها 57 حريقًا لا تزال خارج السيطرة، فيما جرى إجلاء قرابة 1800 شخص من المناطق السكنية في شمال غرب المقاطعة حفاظًا على سلامتهم.
وأضاف أن السلطات تواصل تسخير جميع الإمكانات للحد من انتشار النيران وحماية السكان، مع استمرار عمليات الإطفاء في عدد من المناطق المتضررة.
تلوث هوائي يمتد إلى الولايات المتحدة
وكان الدخان الكثيف الناتج عن حرائق أونتاريو، إلى جانب حرائق اندلعت في شمال ولاية مينيسوتا الأمريكية، قد تسبب الأسبوع الماضي في تدهور جودة الهواء بمدينة تورونتو إلى أسوأ مستوى عالمي، قبل أن يمتد تأثيره إلى مدن أمريكية، بينها نيويورك وواشنطن.
ورغم تحسن جودة الهواء في جنوب أونتاريو وأجزاء من شمال شرق الولايات المتحدة، لا تزال مستويات التلوث مرتفعة في عدد من ولايات الغرب الأوسط الأمريكي.
تغير المناخ يزيد المخاطر
وتشهد كندا خلال السنوات الأخيرة تكرارًا لحرائق الغابات واسعة النطاق، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، وهي عوامل يقول خبراء المناخ إنها أسهمت في زيادة شدة الحرائق واتساع نطاقها، خاصة في المناطق الشمالية التي تضم واحدة من أكبر المساحات الغابية في العالم.